الشيخ محمد الصادقي الطهراني

227

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولئن قلت إن هؤلاء حسب النص يبعثون « إذا جاء وعد أولاهما » وأني لكم انكم في زمن وعد الأولي وعقابها وإفساد هذه المرة بعد لم يشمل المعمورة كلها حتى يحين حين وعدها . علة لأن المرة الأولى بادئة منذ زمن ، ولان في وعدها يبعث « عباداً لنا » وتصدق هذه الصغية لأول مرة علينا ، فلنكن نحن هم ، وإلا فليقل « عباداً لنا » كذا وكذا حتى لا يشملنا ، ثم البعث آخذ فينا موقعه لما قطعنا ذنباً طويلًا من أذناب إسرائيل « الشاه » ونعيش الآن قطع أذناب أخرى حتى نصل إلى صاحب الأذناب « إسرائيل » . فكما أن إسرائيل تفسد في الأرض بأذنابه ، بخيله ورجله ، برجاله ورجّاله من مشارق الأرض ومغاربها ، فليكن الإنبعاث في « عباداً لنا » نابعاً منا نابغاً كأصل ، ومستأصلًا كل الفساد بمن يستجيبنا من مسلمي المعمورة الأحرار . لهؤلاء الثوار الأماجد حسب النص مثلث من الميزات : 1 - « بعثنا . . » 2 - « عباداً لنا » 3 - « أولى باس شديد » والنتيجة : « فجاسوا خلال الديار » حيث يحققون الوعد : « وكان وعداً مفعولًا » ! . والبعث الرباني ولا سيما في جمعية الصفات « نا » يعني بعثاً ربانياً ايمانياً صامداً صارماً كالبعثات الرسالية . فالبعث الصهيوني في الإفساد العالمي يتطلب بعثاً ربانياً يكافئه في الإصلاح العالمي : بعث عتيد فيه باس شديد ! ، ومن قبل تأذن اللَّه نوعية هذا البعث : « وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك سريع العقاب وانه لغفور رحيم » : « 1 » سلسلة من عباد اللَّه الصاحلين في حلقات متواصلة متفاصلة طول التاريخ الإسرائيلي لمن يسومهم سوء العذاب ، ثم ويختص « عباداً لنا » بأخلصهم في هذا البين وأشدهم بأساً حيث يقضى بهم على الإفسادين العالميين . فمن هؤلاء الخصوص ؟ هم « قوم يبعثهم اللَّه قبل خروج القائم فلا يدعون وتراً لآل

--> ( 1 ) . 7 : 167